ابن الجوزي
218
كشف المشكل من حديث الصحيحين
فإن قيل : فهذان ضدان ، كيف يأمر بالحذر ثم ينهى عنه ؟ فالجواب : أنه لما لم يؤمن على القادم على الطاعون أن يظن إذا أصابه أن ذلك على سبيل العدوي التي لا صنع للقدر فيها نهى عن ذلك ، ولما ظن الخارج عنه أن خروجه يدفع القدر نهى عن ذلك ، فكلا الأمرين يراد لإثبات القدر ، وترك التعرض بما يزلزل الباطن . وقال بعض العلماء : إنما نهى إذا وقع الطاعون في بلد أن يخرج منه لأنه إذا خرج الأصحاء هلك المرضى ، لأنه لا يبقى من يقوم بأمرهم ، فخروجهم لا يقطع بنجاتهم ، وهو قاطع بهلاك الباقين ، والمسلمون كالبنيان يشد بعضه بعضا . 145 / 161 - وفي الحديث الثاني : إنني لواقف في الصف يوم بدر ، فنظرت فإذا أنا بغلامين حديثة أسنانهما ، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما ( 1 ) . أضلع منها : أي أقوى ، والضلاعة : القوة . والسواد : الشخص . والغلامان معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعاذ بن عفراء ، وهما من بني الخزرج ، وقد شهدا العقبة ، وهما ضربا أبا جهل . وقول رسول الله : « كلاكما قتله » ثم قضى بسلبه لمعاذ ، وكأنه عليه السلام رأى على سيف معاذ ما يدل على أن إضافة القتل إليه أولى . وابن عفراء منسوب إلى أمه ، واسم أبيه الحارث بن رفاعة . وهذه المرأة التي اسمها عفراء من بني النجار أسلمت وبايعت ، وليس في
--> ( 1 ) البخاري ( 3141 ) ، ومسلم ( 1752 ) .